كان بمدرستنا القديمة مجموعة من التلاميذ الكبار يحبون المصارعة الحرة بمفهومها القديم ،شجارات دائمة وشبه يومية سواء داخل ساحة المؤسسة أو بعد الخروج من المدرسة زوالا أو مساءا (بعد الخامسة) وتختم المعارك بالتراشق بالأحجار (أراف) وكان البعض منهم خصوصا من المستويات اليافعة كالقسم السادس أو الخامس تدور مجموعة منهم في الساحة لاكتشاف المواهب وصقلها ويقومون بتنظيم تجارب للأداء وذلك بافتعال المشاجرات وتنظيم نزال بين الصغار .
مرة كنت واقفا مع زمرتي وإذا باللجنة أو المجموعة تظهر أمامنا وبرفقتهم تلميذ صغير في نفس عمري. وقال له أحدهم : شكون لي يغلب أنت و لا هذا ؟ أشار بأصبعه إلي.----قال أنا طبعا، أحسست بالإهانة و أخرجت صدري بتصرف لا إرادي وقلت بل أنا وبنبرة استفزازية لذلك التلميذ .----نطق شيطان آخر وقال هيا من يلمس أذن الآخر فهو الغالب .حاول أن يلمس أذني في اللحظة التي أشرت بيمناي إلى أذنه.واشتعل النزاع البريء وبدأت المعركة بيننا لكمة مني ولكمة منه وركلة منه وركلة مني وتعالت الصرخات ونظمت الحلبة بتلقائية باصطفاف المتفرجين حولنا، اجتمع جل التلاميذ حولنا هناك من يشجعه ومنهم من يشجعني ويشد من أزري ويهتف لي ولحظات افترق الجمع وبقينا نحن الاثنين نتشاجر لكمات وآثار الجروح على الوجه بالأظافر ( اخربشين) فكم من واحد يتخلف عن قص الاظافر ويقوم بتطويلها خصوصا لهذه المهمات والمواجهات وآثار الضرب على العيون تجدها إزرورقت ونالت حظها من اللكمات كأنها كُحلت او لونت بفرشات الصباغة المائية أما حض الأنف المخنن فقد نال حصة الاسد فقد اختلط الدم بسائله وشكل مادة لزجة وعن لون فريد من نوعه حيث يعجز الفنانون التشكيليون الحصول على مثله عند خلطهم للألوان . وإذا بصفعة على قفاي وصفعة أخرى تنزل على قفى خصمي .ليست مني ولا التي تلقيتها صادرتا عنه بل هي ضربة أقوي منه ومني .إنها من احد المعلمين الذي أمسكني من ذراعي بيده وباليد الأخرى أمسك التلميذ الآخر واتجه بنا نحو أحد الأقسام . وبدأ يفتح درج مكتبه كنت أظن أنه سيخرج علبة الإسعافات الأولية أو الدواء الأحمر أو سيأمر بإحضار قنينة ماء ليغسل على الأقل وجوهنا الملطخة بالدماء نعم فاجأنا بإخراج دواء سحريا أزرق عجيب غليظ وطوله نحو90 سنتمتر أزرق اللون إنه نفسه الذي تستعمله والدتي في المطبخ والموصول بقنينة الغاز وهنا بدأ الاستجواب ؟--- استفسرنا قائلا مالكم واش هدي مدرسة ولا كوري؟نطقت بنبرة ممزوجة بالبكاء والله أسي إلى هو لكي تعدى عليا..----ونطق خصمي بل هو أحق ستين حزب إلى هو.----أعقبت،، أنا أحق لالاة تمزكيدة إلى هو .تبادلنا الاتهامات .----و قال المعلم لا أنت ولا هو هيا سرح يديك وبدأ بصاحبي الذي كان على اليمين ..طبعا التيمن في كل شيء ( إبدأ من اليمين ولو كان عمر )، وقال له صاحبي والله يا سيدي ما فعلت شيئا .بدأت السمفونية الجميلة والرقص الشعبي اللارادي رنين السوط ونغمات الصراخ مع موال المعلم هل تكررون هل تتشاجرون ( تعاودوو) ونعن نجيب ابدا ابدا ( عمرنا نعاودوا اسي المعلم ) . وبعد نهاية الأغنية والعقوبة ، أمر المعلم بعض التلاميذ بإحضار قنينة ماء وأخرجنا بركلات أزاحتنا بعض السنتمرات للأمام لكي نغسل وجوهنا وانفونا هذه نتيجة إثبات الوجود والبقاء وهذه الجائزة التي ربحناها من المشاركة في المصارعة والمشاجرة .آآآآآآآههههههههه يا عنف البراءة في المدارس .......

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق